/ الفَائِدَةُ : (192) /

03/01/2026



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / ضحالة اِستجداء بطاقة الإِيمان والإِسلام من غير مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ عَلَيْهِم السَّلاَمُ / يَنْبَغِي الْاِلْتِفَات : أَنَّه عار على مَنْ يُريد استجداء بطاقة الإِيمان والإِسلام من غير مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ؛ فإِنَّ ما عداهم مغلوب على أَمره . وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي ، منها : 1ـ بيان سَيِّد الْأَنْبِيَاء ، مُخاطباً أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِما وعلى آلهما : « ... يا عَلِيّ ، أَنْتَ بابي الَّذي أُوتىٰ منه ، وَأَنا باب اللّٰـه ، فَمَنْ أَتاني من سواكَ لم يصل ، وَمَنْ أَتىٰ سواي لم يصل ...»(1). 2ـ بيان أَمِير الْمُؤْمِنِين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... فإِنما ذهب النَّاس إِلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب مَنْ ذهب إِلينا إِلى عيون صافية تجري عليهم بإِذن الله تعالىٰ لا انقطاع لها ولا نفاد»(2). 3ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً ، مُخاطباً كُمَيل بن زياد (رحمه الله) « ... يا كُميل ، لا تأخذ إِلَّا عَنَّا تَكُن مِنَّا . يا كُمَيل ، ما من حركةٍ إِلَّا وَأَنتَ محتاج فيها إِلى معرفة ... يا كُمَيل ، إِنَّما المؤمن مَنْ قال بقولنا ، فَمَنْ تخلَّفَ عنَّا قصر عنَّا ، وَمَنْ قصر عنَّا لم يلحق بنا ، وَمَنْ لم يكُن معنا ففي الدرك الأَسفل من النَّار ... يا كُمَيل ، لا تغتر بأَقوامٍ يُصَلُّونَ فيطيلون ، ويصومون فيداومون ، ويتصدَّقون فيحسبون أَنَّهم موقوفون(3) ... يا كُمَيل ، إِنَّما تستحق أَنْ تكون مُستقرّاً إِذا لزمت الجادَّة الواضحة الَّتي لا تخرجكَ إِلى عوجٍ ، ولا تزيلكَ عن منهج ما حمَّلناكَ عليه وما هديناكَ إِليه ...»(4). 4ـ بيان الإِمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « مَنْ دان الله بغير سماع عن صادق أَلزمه الله التيه إِلى يوم القيامة»(5). 5ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً : « كُلُّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل»(6). 6ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الوارد في حقِّ من يعرض عن علوم أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، ويأخذ بعلوم ما عداهم : « يمصُّون الثماد ، ويدعون النهر العظيم ، قيل له : وما النَّهر العظيم؟ قال : رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله والْعِلْم الَّذي آتاه الله ، إِنَّ الله جمع لمحمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله سُنن النَّبيِّين من آدم وَهَلُمَّ جَرّاً إِلى مُحمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله . قيل له : وما تلك السُّنن ؟ قال : عِلْم النَّبيِّين بأَسره ، وإِنَّ الله جمع لمُحمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله عِلْم النَّبيِّين بأَسره ، وإِنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله صيَّر ذلك كلّه عند أَمِير الْمُؤْمِنِين عَلَيْهِ السَّلاَمُ ...»(7). والمراد من الثَّمد : الماء القليل لا مادَّة له ، أَو ما يبقىٰ في الجلد ، أَو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف . ذكره الفيروزآبادي. 7ـ بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الوارد في حقِّ المخالفين لأَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : « ... لا والله ما هم على شيء مِمّا جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله إِلَّا استقبال الكعبة فقط»(8). 8ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً : « ... وكذب مَنْ قال : إِنَّه معنا وهو مُتعلِّق بفروع غيرنا»(9). 9ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً : « ... فما جعل الله لأَحدٍ خيراً في خلاف أَمرنا»(10). 10ـ بيان زيارة أَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ : « ... الرَّاغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمُقصِّر عنكم زاهق ، والحقُّ معكم وفيكم ومنكم وإِليكم ، وَأَنتم أَهله ومعدنه ، وميراث النُّبوَّة عندكم ... ونوره معكم ، وبرهانه منكم ، وأَمره إِليكم ، مَنْ والاكم فقد وَالَى الله ، ومَنْ أَطاعكم فقد أَطاع الله ... وَمَنْ اعتصم بكم فقد اعتصم بالله ...»(11). ودلالة الجميع واضحة. إِذَنْ : لَابُدَّ من استعطاء بطاقة الإِيمان والإِسلام من مَدْرَسَة أَهْلُ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ حصراً. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار ، 40: 204/ح10. تفسير فرات : 12. (2) بحار الأَنوار ، 24: 249 ـ 250/ح4. تفسير فرات : 45. بصائر الدرجات : 146. مختصر البصائر : 52. (3) أي : موقوفون ومَسْؤُولٌ عن هذه الاعمال حَسْبُ دون ولاية أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . (4) بحار الأَنوار ، 74: 266 ـ 277/ح1. بشارة المُصطفىٰ : 171. (5) بصائر الدرجات ، 1 : 49/ ح62ـ2. (6) بحار الأَنوار ، 2: 94/ح32. بصائر الدرجات : 511/ ح21. مختصر البصائر : 198/ ح179ـ20. (7) بحار الأَنوار ، 26: 166 ـ 167/ح21. بصائر الدرجات : 32. (8) بحار الأَنوار ، 65: 91/ح26. المحاسن : 156. (9) بحار الأَنوار ، 24: 303 ـ 304/ح15. كنز الفوائد : 2ـ 3. (10) بحار الأَنوار ، 17: 3/ح1. بصائر الدرجات ، 2: 238/ح1367ـ4. الكافي ، 1: 265/ح1. تفسير العيَّاشي ، 1: 259/ح203. (11) بحار الأَنوار ، 99 : 150 ـ 151